...

قصص قصيرة

  • ألم تعرفني بعد
  • الحل
  • المتأنق

العالمُ في عينيك

وأفكر... ماذا في القادم قد أفعل ...؟! حين يكون هواء المنزل خالٍ.. من كل الأشياء الحلوة... من ترنيمة صوتكِ... من تلك الموسيقي الهادئة ومن تلك الغنوة ..

مانويلا" قصيدة بالنكهة الأيطالية

لكنها لا تصمدُ أبداً حينَ تُحبُ... وهل تطفو وسط الأنواءِ... بعرض البحر ...قوارب ورقيَّة؟!! "مانويلا"....

ريثما يأتي القطار

وفي الغروب.... قطاراتٌ تَجيء... و أُخَّر...تمضي بالحياةِ وفوقَ أرصفةِ المحطَّةِ... زائرونَ.... وناظرونَ.... وضاحكونَ... وصافرةٌ تُنادي بالفراقِ... ويزدريها العاشقونَ. وشمسُ عمرٍ تنقضي… مثل السحابة... خلفَ أدخنةِ القطارْ

أنا ...وأنت....وشجرة الصفصاف

هذي السمواتُ السبعُ شاهدة علينا... بالأمس ِكنَّا كالسَّحابةِ في السَّماءِ وكالسحابةِ قد مضينا فانطوينا... قد حَملناَ العشقَ غيثاً للوجودِ.. نطيلُ أشجارَ السعادةِ... كل يومٍ بالوعودِ وحين أَثَقلَ غيث هذا العشق يوماً مُقْلَتَيْنَا انزوينا بالفراقِ لدى الغياب... وبالغياب كما السحاب ِقد انتهينا

الفجوات السوداء

ومثل أي كويكبٍ ... قد ينقضي عبر الفضاءِ المُنسدلْ نطوي الحياةَ.... بلآ لقاءٍ نرتضيه ولا انتظارٍ للأملْ وفراقنا..... مثل الزوابع بالمحيط... يشُدُنا... يغتَالُنا... يمضي بنا ...خلفَ الوجودِ لننتهي ... مثلَ الغبارِ وننطفئ... في " الزمكانِ" المنعزلْ حيثُ الضياع.... إلى التلاشي بالثقوبِ الشاسعةْ حيثُ النهايةِ للفراغ وللعدمْ حيثُ المداراتِ الحزينة للفَناءِ وحيث أصداء التعاسة والندمْ وإلى النهاية ... قد مضينا كالحفاةِ... نَجُرُّ صُلبانَ التعاسةِ.... فوق أشواكِ التظاهرِ .. بين جدران الألمْ..

لا تذهبي

لا تذهبـــي.... فبحسبِ هذا الكون... تغربُ شمسهُ في كلِ يومٍ ينقضي وحسبي أنكِ كالسَّنَا ... وضاءةٌ........لا تغــرُبي؟؟

امتيازاتُ الرّحيلِ

أَلِهذا رحـلتْ ؟!! ألِــئَنَّ الموج يَخاف القُرب من اليابسة... مخافة حتفٍ ...يكمنُ : خلفَ رِمَالِ الشَّطِّ...!!؟ أَلِهذا رحـلتْ ؟!! لم أعرف أبدًا أنَّ الشَّمسَ .... إذا هَجرتْ أيَّام الحُبِّ... يضيعُ الدّفءُ من الأيّامِ ويَغْشىَ البَردْ والآنَ عَرفت ؟!!

قصيدةٌ لم تكتمل

هل تَحفظينَ رسائلي؟!! هل ترتجينَ تَواصلي؟!! هل تقرئينَ بكلِّ يومٍ في عيوني... كلَّ تلكَ الأجوبة؟!! أمْ لا تَزَالِي مِنْ حَديثِي... وَانْدِفَاعِي غَاضبة. !!! يا غَائبة.......

أنا والقـــرد (النشوء والتطور

يَضحكُ إن ضَحْكتُ. وإنْ عَبستُ تُغيِّمُ ملامحُهْ فهل أنا الضَّاحكُ مِنه حَقًّا!!.... أم هو السَّاخرُ من كلِّ شيءٍ أَفعَلُه؟؟!!

Code End -->

رقصٌ فوقَ أشلاءِ قلبٍ ممزق

أَراحلٌ من حياتكِ ذاتَ يومٍ يا أنا...... ؟! أم من حياتي ذاتَ يومٍ تذهبين؟! ولو عرضتُ الحبَّ يومًا... هل تُراكِ ستقبلين؟! أم سأبقى جالساً وعلى الدوامِ.. بذلكَ المقهى سَجين

عندما يبكي المهرِّج

وأنا ... أريدُ بأن أكونَ كما أنا... لا أن أكونَ بالاختيارِ كما أحدْ وأريدُ أن أحيا الحياةَ كما أنا... لا أن أكون بقايا رسمٍ خلف وجهٍ في الحقيقة قد فُقدْ بل أن أنام كما أنا.. كي أصحو في الصبح أنا فكل ما أبغيه ذاتاً تحتويني في دمائي للأبدْ فما يُفيد سعادتي فوق الشِّفاه وداخلي ...قلبٌ يموت من التَّعاسة أو ينوح من النَّكدْ

الوميض

"المشاعر الصامتة بداخلنا أقوى ألف مرة من تلك التي  قد نعلنها بالكلمات أو نترجمها بالأحرف "
  

"المشاعر الصامتة بداخلنا أقوى ألف مرة من تلك التي قد نعلنها بالكلمات أو نترجمها بالأحرف "
سكنت أنفاس الليل المعتم  رويدًا رويدًا معلنة انطفاء جذوته وقد أزمع على الرحيل مبتعداً  بتراخٍ  حاملاً حقائبه الكثيرة أو ما قد تبقى من توابعه في حين  تسللت في هدوءٍ وترَويّ أطياف الشفق المتغلغلة من بين ثناياه و المتشبثة حثيثاً بحدود الأرض مبشرة بقرب ولادة نهارٍ جديد .. انتفضت سَماهِر فزعة من نومها تتلاحق أنفاسها كغزالٍ طريدٍ عندما دق منبه الساعة المتدلية فوق الجدار بدقات رتيبة متتالية ففتحت عينيها بصعوبة  محتضنة  وجهها  النحيف ما بين كفيها وهي تحاول جاهدة  قدر استطاعتها  أن تبقي على عينيها المنهكتين المتقدتين بالاحمرار من قلة النوم  في حالة استيقاظ..
جلست على حافة سريرها متكاسلة , مُنْسَرِحة الفكر  تداعب  خصلات شعرها البنيّ ثم ما لبثت  أن انحنت جالسة تتلمس وجهها الصغير  بيديها الدافئتين في محاولة أخيرة منها  لإزالة ما قد  يكون علق به من أثار نعاسٍ أو من بقايا أحلامٍ لربما قد التصقت به ..ثم  نهضت واقفة وهي تنفض عن نفسها بقايا النوم  كما ينفض المسافر عن جسده غبار طريق طويل..
أغمضت سماهر عينيها وفتحتهما مرة أخرى بصعوبة بالغة وهي تلقي بنظرها في اتجاه عقارب  الساعة المتدلية فوق  صدر الجدر مشيرة إلى الرابعة والنصف صباحاً .. 
فأسرعت الخطى متجهة إلى غرفة أمها القابعة في نهاية الردهة وقد انعكست كل أثار ذلك الإرهاق المتراكم في بدنها على عدم أتزان خطواتها وهي تسير قاطعة الطريق تجاه غرفة أمها بينما قد  بدا الطريق إلى الغرفة واضحاً إلى حد ما  بذلك الوميض الخافت الذي  يشع  متسرباً من داخلها كي يبدد عتمة المكان مشجعاً إياها على  أن تقطع  الطريق بسرعة اكثر ..
تقدمت سماهر  مخترقة  كافة حواجز الظلمة وهي  تحاول جاهدةً  الحفاظ  على عينيها المرهقتين  في حالة من اليقظة ...
دلفت سَماهِر إلى غرفة أمها بهدوءٍ ملقية نظرة سريعة على ذلك الجسد النائم وهي تتأمل وجه أمها المستسلم بعطفٍ يشوبه القلق ثم اقتربت ممسكة بيدها ملعقة الدواء الذي قد حان موعده وربتت على شعر أمها محتضنة  جسدها النائم رافعة نصفه العلوي ببطء مرخية رأسها على صدرها الصغير ثم مدت يدها ببطءٍ دافعةٍ بمحتوى ملعقة الدواء نحو فم أمها بتأنٍ  ...بينما لم يبدو على أمها المستسلمة  بأنها قد حركت ساكن أو شعرت  بشيء ..
أنزلت سَماهِر جسد أمها المسترخي لتريحه فوق السرير  وقد بدا مستسلماً بلا حول له ولا قوة  ..
في حين رفعت أمها التي يبدو أنها استيقظت لتوها  عينيها إليها بامتنان بالغ ... فتنبهت سماهر لنظرتها وربتت على رأسها مرة أخرى وهي تتأمل وجه أمها الشاحب ببطء بينما تسترجع في عقلها أصداء كل تلك السنوات التي قد سبقت تلك اللحظة وماقد  طرأ على حياتهما من تغير  ...
لحظات قليلة تسللت إلى عقلها ملخصة سنوات طويلة سعيدة  قد ذهبت بغير رجعة..  استرجعت فيها سماهر  أيام مضت من حياتها وطفولتها.. 
ابتسمت وهي تتذكر وجها أبيها وأمها في ريعان شبابهما وأوج قوتهما واتسعت ابتسامتها اكثر عندما تذكرت تدليلهما إياها وهي أبنتهما الوحيدة  ..
ولمعت عيناها بوميض بهجة حين تذكرت ضحكاتهما وأفراحهما  ...وكل تلك الأيام السعيدة التي قد مضت وانسابت هنيئة دون منغٍص حتى فاجئهما مرض والدها وأعقبتها وفاته  ليتغير مسار  حياتهما بالتبعية تغيراً جذرياً وتتلاشى كافة أركان السعادة منها رويدًا رويدًا ثم تنهدم بالكلية  بعد إصابة  أمها من بعده  بهذا المرض الغريب الذي حار الأطباء في تشخيصه  حتى توصلوا  بالنهاية  إلى انه مرض يدعى  التصلب الجانبي الضموري فانقلب كل شيء في حياتهم  رأسا على عقب .. ...
يوماً وراء يوم...
 وساعة وراء ساعة...
 وعاماً وراء عام ...
كل شيء في حياتها يتغير ويتبدل كتبدل تفاصيل الأماكن ما بين الربيع و الشتاء
سنوات تمضي وهي تشاهد أمها تذبل ذبول الزهرة اليافعة في آنية الفخار وتجف خلاياها البضة جفاف الأوراق الناضرة على فروع الأشجار عندما يأتي الخريف..
كانت تعلم  أن الاختيار الوحيد في حينها كان  بأن تترك كل شيء في حياتها و تتحمل مسئوليتها  في البقاء بجوار أمها لرعايتها  ...
....دراستها الجامعية  ...
أصدقائها ....
كل ذلك صار يقيناً من الماضي...
حتى علاقتها بذلك الشاب الذي أعجبت به ودقت قلوبهما معاً بشيء ما انفك ينمو بين جنباتهما            معلنا عن قصة حبٍ قد كتبت نهايتها من قبل أن تبدأ
وما كان لها إلا أن تترك كل هذا وتلقيه وراء ظهرها كي تمضي قدماً في  تحمل مسئوليتها و ملازمة        أمها مُضحية بأحلامها وسعادتها وسنوات عمرها وهي الشابة التي لم تتم ربيعها العشرين و التي  قد          تفجرت براكين أنوثتها منذ سنوات قليلة معلنة تمرد جسدها وحاجتها للكثير والكثير ...
كل تلك السنوات قد مضت كقطار سريع لا ينتظر أحد...ولا يدركه أحد
قطارا قد انطلق تاركاً ورائه بقايا إنسانة....
"نحن لا ندرك ذلك التغير الذي  قد يطرأ علينا إلا عندما نراه فقط منعكساً في كل شيء حولنا"

وفي لحظة ما ...
 بدا كما لو أن كل شيءٍ في تلك الحياة قد تغير فجأة .... 
فالغصن الناضر قد أيبس وانطفئت جذوة الشباب في ذلك الجسد الشامخ وانهزمت أجمل تلك الومضات في مسامات الروح أمام  عنفوان صدمات الزمن ...
ثم مضت السنون سريعاً كعاصفة هوجاء تبعثر كل شيء بلا هوادة  لكن شيئاً في مرض أمها لم يتغير بيد أن منحنى المرض قد بدأ أكثر  في هبوطٍ متسارع ..وأن والدتها لم تنفك أن صارت هي محور حياتها ومركز الكون بالنسبة  لها ... 
وحين مضت السنون كومضة برق ,,,أضحت الشابة الصغيرة وقد تخطت الثلاثين ولمَا يطرق بابها من خطيبٍ سوى فقط القليل ...وحتى ذلك القليل قد ذهب إلى غير رجعةٍ عندما علم بكل ظروف مرض والدتها وفهم بأن حياة تلك الفتاة بالكامل  مرهونة بملازمتها لأمها ولا مكان يتسع لآخر ...
كل تلك السنوات قد مضت ككلاليب الصراط تقتطع من حياتهما في كل عامٍ  يمر أجزاءً وأجزاءً  
ربما قد شعرت بأنها ما عادت إلا ككويكبٍ صغيرٍ يدور في فلك أمها ومرضها ...
وربما شعرت بأنها قد فقدت الكثير من معان الحياة ...
لكن أكثر ما شعرت به ..وأدركت  انه يقين لا يقبل الشك  أنها   بالنسبة  لأمها قد صارت  كل شيء في الحياة أو أنها قد  صارت بالنسبة لها هي الحياة نفسها
فمرض أمها قد تسلل كوحشٍ قد تربص بجسدها البض فأستوطنه ثم أفترسه فأيبسه. وتجبر على خلاياه فهزمها واخرس كل مظاهر الحياة فيها فقضى على قدرتها في الاعتماد على ذاتها  في عمل أي شيءٍ  وأحالها إلى تمثال  باهت من الشمع  في حالة كاملة من السكون وانعدام القدرة على تحريك أي جزء أو أي  طرف  فقضى على  قواها بداية من الحركة ونهاية بالكلام والسمع فصارت بمرور الوقت لا شيء سوى حطام روحٍ  منهك في بقايا جسد خائر  فلم  يُبقي  ذلك المرض اللعين  غير ذلك الوميض الخافت في عين أمها 
صارت ميته على قيد الحياة ....
وماتت كل لغات التواصل  الإنساني بينهما وانتهت إلى غير رجعة ..
ولم يتبقى من أمها غير تلك النظرات المختبئة  في مسارات  الأعين  والباثقة من خلف جدران مشاعر  تحيا بين جدران  الصمت الخرسانية...
فتحت الأم "هاجر" عيناها ببطء في تلك اللحظة وقد ثبتت حدقيتها الذابلتين على عيناي سَماهِر بنظرات امتنانٍ  وحزنٍ ..وبادلتها سماهر النظرات و تلاقت أعينهما سويا في مكان ما من خلف حدود العالم     ....
 فإحساس الأم  بشقاء  ابنتها الصغيرة وتعبها و ارتباط حياتها بها و تضحيتها  بكل شيء في سبيل بقائها معها وملازمتها لها ما أنفك  يطعنها في مشاعر أمومتها ..
 وإحساسها بأن ابنتها تلك قد صارت هي يديها وقدميها ولسانها و صارت ذلك الخيط الوحيد والباقي الذي تتشبث به من اجل الحياة يقتل كبريائها أيضا فلا يوجد أب أو أم  يرغب في يومٍ  بأن يصبح عبئاً على أبنائه..
 كل ذلك كان يدفع بمشاعر غريبة مختلطة من الامتنان المخلوط بالشجن  في قلبها.. 
فليست الحياة هي ما تعنيها بذاتها بل فقط هو البقاء بجانب من نحب هو ما يعني الحياة بالنسبة إلينا ..فليس لحياتنا أي معنى إن ذهب هؤلاء الذين نحيا من أجلهم  ..
 صراع طويل يتصاعد في عقلها ما بين رغبتها في الحياة وبين مشاعر حزنٍ تتسلل إلى قلبها في أحيان   كثيرة فتلقي عليه أثقالا من الشجن وتوصمها بنوع من مشاعر الأنانية حين تفكر بأن كل شيء في حياة ابنتها        الأن قد أمسى موقوفاً بالكامل بسبب حياتها هي ...
كم من أيامٍ قد مرت عليها وهي تتمنى الموت حتى ترتاح من ذلك الصراع المشتعل بين جنباتها وفي            أركان عقلها ...تتمنى الموت حتى ترتاح هي أو تريح ابنتها من عبء حياتها 
تتمنى الموت حتى تتحرر روحها الشفافة من جسدها المثقل ...وحتى تتحرر ابنتها من عبء هذا       الجسد الخائر وتبدأ حياتها الخاصة ...قبل فوات الأوان...
ما أقسى تلك النظرة التعبة في عين ابنتها ...
ما أقسى تلك النظرة الغارقة في بحارٍ من الحزن ...
حزن لم تستطيع أن تُفسره يوماً أو أن تتفهمه ...
هل هو إرهاق!!! أم آلم؟!!
 هل هو حزن عليها؟! أم حزن  بسببها ...!؟
نظرات ابنتها شعرت بها هاجر الأم كنصل سكينٍ قد غُرس في قلبها فأدماه ...
نظرات قد تحمل مشاعر تأفف لمن مَلَّ من عبء تحمل مسئولياته تجاه ما يثقله وبات يرغب في                التخلص من هذا العبء 
يا لله  كم  هي قاسية تلك الحياة حين تضعنا في مثل تلك المواجهات...
كم هي قاسية تلك الحياة حين تجبرنا على أشياء لا نرغبها ....
على مشاعر لا نريد أن نشعر بها..
على مواجهات قد نرغب في الهرب منها فإذا بها تضعنا  قبالها  في صدامٍ  دامٍ  ...
حقاً لا احد باستطاعته أن يتفهم ردود أفعال البشر إلا حين يوضع هو نفسه في موضعهم ..فالنفس        البشرية أعقد بكثيرٍ مما قد نتخيل  
فردود أفعالنا ما هي إلا قرارات عفوية تُترجم كل تلك الصراعات المعقدة التي تجتاح عقولنا وتتشابك         في أغوار أنفسنا. 
لذلك فحين ترقرقت تلك الدمعة في عين هاجر الأم وهي تنظر لأبنتها بنظرة تحمل الكثير والكثير من          المعاني؟.؟
نظرة....
لا تكفي كل كلمات الدنيا...
 ولا كل قواميس اللغات ..
ولا كل حروف الكون  أبداً لوصف مشاعرها في تلك اللحظة ...
حتى كل أطباء العالم  لن يستطيعوا  تفسيرها ولا تفسير  كل هذا التناقض والصراع الدائر في عقليهما        معاً
هذا الصراع الدائر بين رغبة كلاهما في الحياة ....أو الموت .
وهل هناك من رغبة للإنسان أبداً ...أشد وأقوى من رغبته في الحياة ذاتها.؟؟
صراع  يدور في عقل الأم بين محبتها لابنتها ورغبتها في الذهاب بعيداً وتركها لكي تحيا حياتها                الطبيعية بعيداً عن تحمل أعبائها  ....
صراعٌ ما بين حبها لابنتها وحبها للحياة .. بين حزنها عليها وخوفها أن يأتي هذا اليوم الذي ترى فيه          تلك النظرة في عين ابنتها بسبب أنها قد أضحت عبء عليها ما انفكت ترغب في التخلص منه ..
صراع بين تعب وإرهاق وألم وسنون تمضي وعمر يذهب وشباب يذبل في عقل سماهر
لمحت سَماهِر في عين أمها ذلك الوميض لتلك الدمعة التي ما انفكت تسيل على وجنتها فمسحتها          بيديها واحتضنتها... لكنها لم تستطيع أن تفهم  أو تفسر ما تحمله تلك الدمعة من معانٍ.؟!...هل        هي دمعة ألم ..؟!..أم هي دمعة حب...؟!
هل هي دمعة شكر وامتنان ..؟!..أم دمعة لوم ؟؟؟
لوم...؟؟؟!!!
فكرت  سماهر ..وهي تنظر في عيناي أمها  بينما تحدث نفسها.؟؟؟
هل يمكن أن تلوميني يا أمي ؟؟ هل قصرت ؟؟؟
منذ ما يقرب من عشر سنوات وما احسب غير أن الكون بأكمله قد تقلص من حولي وقد صرت              رهينة في ذلك المنزل ... وصار هو عالمي 
عشر سنوات سجينة بين تلك الجدران...
عشر  سنوات كانت كافية أن ابدأ حياتي..
أن اكمل دراستي التي توقفت عنها  ...
 عشر سنوات كانت كافية أن أحب وأن أتزوج و أنجب ...كباقي أقراني وصديقاتي.؟؟؟
هل قصرت...؟
هل  يمكن  مع كل هذا  أن أكون قصرت؟؟؟
أنا لا أرى غير أن كل ما في حياتي صار تابعاً لحياتك ...
فأنا استيقظ في مواعيد دوائك وأنام عليها ..
وأحيا ساعاتي مرتبطة بمواعيد نومك واستيقاظك...
حياتي كلها ما عادت إلا  ظل لحياتك..
وانا ما عدت إلا كظلٍ باهتٍ  لخيال ظلٍ؟؟؟
هل يمكن أن أكون قصرت؟؟؟
أم فقط هو جلد قلبي لذاته  ...
وماذا كان بإمكاني أن افعل غير ما فعلت ...؟؟
-       قاطعت هاجر حديث أبنتها لنفسها بنظرة أخرى ألقتها نحو عينيها فبدا وكأنها تقول شيء             ما أو أنها تود أن تقول شيئا   ما...

قَّبَّلت سماهر جبهة أمها بعدما قامت ببعض القياسات الطبية الضرورية للوظائف الحيوية من ضغط دم       ونسب السكر...ثم ابتسمت وهي تضع الغطاء على جسد أمها الضعيف قبل أن تتحسس وجه أمها       بحنوٍ بالغ بأناملها كما لو كانت  تتعرف على ملامحها بدون أن تراها  ...
مدت سماهر يديها لكي تمسح عن فم أمها ما قد علق به من أثر الدواء وهي تنظر في عينيها اللتين          قد  تركزتا علي عينيها ....
مسحت سماهر فم أمها ...
لكن يديها لم تبتعدا عن فم أمها بل أبقتهما مكانهما مكممةً فمه وأنفها بينما تحتضنها بقوة وهي تبكى          ويعلو صوت نحيبها ..
لحظات قليلة مضت ..
 قبل أن تلتقي عيناهما  الدامعتان  ولا  تفارق احدهما الأخرى حتى انطفاء نور إحداهما  وخفوت            أنفاسه....
أسجت سماهر ذلك الجسد المنهك الخائر ..كما كان نائماً...من قبل
 ولكن  تلك المرة كان نوماً بلا صحوة .
ثم سارت بخطوات بطيئة ....
رتيبة ...
تتلاحق أنفاسها متثاقلة ...
و قبل أن تغلق باب الغرفة ألقت بنظرة أخيرة على وجه أمها التي قد بدت عيناها مثبتتين في محجرهما         وقد تركزتا على عيني سماهر  
عينان قد انطفئت فيهما لمعة الحياة
لكنهما فقط كانتا تبرقان بوميضٍ خافتٍ ...
وميضٍ كحبة لؤلؤ باهتة
وميض  تلك الدمعة .... 

أشجار نادرة

في دروب بلادنا.....
أشجارٌ نادرةٌ
تدُعىَ: أشجار القمامةْ...
نبذر فيها القصاصة بالأرض
فتنمو بعد أيامٍ....
لكي تصير غابةْ.......

صورة و ذكرى وحلم قديم

 من بين ركام الذكري
صندوقٌ ...
لبقايا الحلم الصامت
أفتحهُ
وأجوب برفقٍ
كي أبحث عنك
وأفتشُ
اركان  دروب الزمن الفائتِ
فلعلي  اعثر
ما بين رماد الذكرى
عن شيءٍ يشبهك
أو قولي
فلعلي أتوق إلى شيء منكِ
الي أملٍ
أو فرحٍ
أو معنى لحقيقة “حلــــــم "
عن  ضحكٍ
أو بسمة سحرٍ
أو راحة قلبٍ
أو سِلـــْــــــــــــــمٍ
فبيوم الأمسِ
يموت الحـــــــــــلم
وقبل ممات الغدِ
سيوشكُ...
أن يبعثَ
من بين الغيمة فَرحاً... يــــــــــومْ
ولأنك كنتِ حياةً العمر
فلم يولد قبلك يومْ
ولا  أمسي  من بعدك معنى . في يومٍ .لشموس الحلم
و"لأنك دوماً كنتِ هناك
وكانوا بعيداً جدا هُمّ
ولأنك نور...
و يحيا عداك...
في احلكِ ظلماتِ الظلم
ولأنك روحٌ ...
من بين طيات القلب
و تجري مني  بنبضي جريان الدم
ولأنك كل سنون الفرحِ بعمري
وهُم يبقون بليل الهَمْ
ولأنك دوماً نبض الصدق
حقيقة نوٍرٍ
يحيا بين الناس
بأســــــم
دوماً دوماً يفنوا هُم....
او  يضحو من بين العمر
خيال الخوف وشبح الوهَم ...
ولأنك ....
حين ذكرتك....
من خلف الصورة
يبزغ  ثغرٌ...
يحمل كل معان البَسم
ولأنك...
 حين ذكرتك ...
تبدو حقيقة
كيف يموت البشر بيومٍ
حين تموت بكل العمر

معان الحلم....

فلنعترفْ


وآنَ الأوانُ حبِيبتي..
- رغمَ الآلامِ - لنَعتـَرف..
أَنّـَا انتهينَا..
و أَنّا أضَعنَا في هَوانا..
كلَّ شيءٍ من يَدينا..
آنَ الأوَانُ لنَعترف..
لم نَختلِف..
لكِن..
صنَعنَا العِشقَ مُدُنًا من رِمالِ الوَهمِ..
ذَابت..ثم خَرَّت..للأسَف
لا تسْألِيني الآنَ
عمَّن في هوانا قَد خَسَر!!
عمَّن أضَاعَ رَحِيق عِطرَه
في الزَّهرِ النَّضِر
آنَ الأوَانُ لنَعترِف
أنَّا مضَينَا..في هَوانَا..
وانتَهيْنا..للتَّنَائِي
يَومَ  غابَ بِمسِّ أيدِينَا اللَّهَف
..........
فلنَعتَرِف..
آنَ الأوَانُ بأن نُواجِهَ ضُعفَنا وخُنُوعَنا
آنَ الأوَانُ بأن نُصَارحَ ذاتَنا بِعُيوبِنا
آنَ الأوَانُ لنَعترِف..
أنَّا مضَينَا في طَريقٍ..
والمُحالُ الآنَ..صارَ بأن نَقِف
ولنَعترِف..
فالعَهدُ أن نَبقَى معًا..
والحُلمُ أن نمضِي معًا..
ما كانَ حُبًّا يُبتَغى..
بل كانَ وَعدًا من حَماقاتِ الخَرَف
أضْغاثُ ليلٍ..
تنطَوي خَلفَ النَّهارِ إذا انتَصَف
لا تَعجَبي..يا حَبيبَتي
ما كانَ حُبًّا يُرتَجى..
بل كَان وهمًا من سَرابِ اليَأسِ..
صُورَ من خَيالاتِ الشَّغف
نحنُ الغَريبان تلاقَيا في الدُّروبِ التَّائِهة
نحنُ الزَّوارقُ في المُحيطِ نضِيع فيه..
بلا شِراعٍ إن عَصَف
نحنُ الطُّيورُ إذا تَلاقت في السَّماءِ..
بلا مَشاعرَ تحتَوِيها أو هدَف
نحنُ تَركْنا الحُبَّ طوفًا بانكِسارهِ..
في المُحيطِ بكُلِّ يومٍ يَنجرِف..
ثم بَكينَا الحبَّ أسفًا في اندِهاش ٍ
كيفَ في تِلكَ الشَّدائدِ..
حبُّ عمرٍ في النِّهاية قَد ضَعُف
وحينَ قُلنا ..
إن تُقَابُلنا العَواصفُ في الطريق فلن نخاف ..
ففي الحقيقة أننا بالقطع ابداً لم نخَف
لكننا بإزَاء أنْواءٍ صِغارٍ حين هَبَّت
 مَا اسْتَطَعْنَا في النهايةِ أن نقِف
فلنعترِف..
أنَّ الحقيقةَ أنَّنا لم نختَلف..
لكِن نوَيْنا السَّيرَ يومًا في طَريقٍ نبتَغيهِ..
وعندَ أوَّلِ مُنعطَف..
وبِلا وداعٍ  في النِّهايةِ..
سارَ كلٌّ في طَريقٍ مُختلِف..

فلنَعترِف

قلبٌ للبيـــعِ


مَنْ يَشْتَري؟؟
قَلْبًا بَريْئًا ذَا شَجــَـــنْ
قلبًا يُعَاقِرُهُ الوَهَـــــنْ
يَحْيَا بِروحٍ في الحــياةِ
بغَيرِ عَقلٍ أو بـَــــدَنْ

مَنْ يَشْتَري...؟؟؟
قلبًا أسيرًا لِلــحَــــزَنْ
بِبَحرِ ليلٍ قَدْ سُجنْ
يَصْبُو لِعُمْرٍ قَدْ أَفـَــــل
خَلفَ الغَمامِ و في الظَعَنْ
مَنْ يَشْتَري...؟؟؟
قَلْبًا غريــباً مُمْتَــهَنْ
يَبْغِى الْغُــوَّاثَ ولا أُذُنْ
يَنْسَابُ مِنْ فَرْج النَّهارِ
شُعَاعَ نورٍ في الزَّمــــَــــنْ

مَنْ يَشْتَري ...؟؟؟
قَلْبًا شَريْدًا ضَائِعـًا
بَيْنَ الشَّدَائِدِ وَالمِحَـنْ
يَهِيمُ مِنْ خَلْفِ الْغــُروبِ
بِلَا سماءٍ أَوْ وَطــَــنْ
مَنْ يَشْتَري...؟؟
بمزادِ بَيـْــعٍ فِي الحَيـــَـــاةِ­
يبُـــــــَــاعُ مَا دُوْنَ الحَــيَاةِ
وتُشْــــــــتَرى حَتَّى الحــَـيَاة
بِغَيْرِ قَـــــدْرٍ أَوْ ثَمـــَــــنْ
مَنْ يَشْتَري...؟؟؟


الثورة الفرنسيية - برلمان الطبقات وانقضاض البرجوازية


 انتصرت الجمعية الوطنية على الملك لويس السادس عشر عندما قررت تحويل اسم البرلمان من مجلس الطبقات الى الجمعية الوطنية للتغيير او مجلس الامة لتتوحد فرنسا على كلمة واحدة
ثم انتصرت مرة اخرى عندما امرها الملك في غطرسة اثناء القائه كلمته أمام البرلمان في تلك القاعة بعدم رضاه عن شكلها هذا وطالبها بأن تنفض وتعود للاجتماع في شكلها الطبقي القديم فاقسموا الا يعودوا ابدا الى الاجتماع في هذا الشكل الطبقي القديم وان الجمعية هي سيدة قرارها
فلم يكن للملك امام اتحاد كل نواب الامة الا اختياران احلهما مر فهو أما أن يقبل بالرضوخ لإرادة الامة ونوابها وحل برلمان الطبقات بشكله المتخلف الإقطاعي الطبقي او التحرك لحل هذا المجلس الثائر وتشتيت اعضائه و الحقيقة المؤكدة  أن الملك لم يكن غير  مجرد  لعبة في أيدي  هؤلاء الرجعيين من أبناء  الطبقة الارستقراطية ولذا اختار الطريق الثاني وسار في سكة الندامة فاختار حل الجمعية الوطنية وتشتييت اعضائها ودمج الطبقات الثلاثة في هيئة نيابية واحدة وقرر بدافع الخوف والرغبة في حماية قراراه حشد جيشا قوامه 20000 جندي اغلبهم من السويسريين والالمان في باريس وما حولها فالتهبت المشاعر في الجمعية الوطنية وفي باريس وما حولها من مدن من تصرف الملك وانصياعه لرغبات الإقطاعيين والمستغلين وأيضا للجوئه لقوات اجنبية لحمايته من أبناء شعبه
وفي 8 يوليو1789 قررت الجمعية الوطنية  بتوجيه ميرابوا  مطالبة الملك  بابعاد هؤلاء الجند وكتبوا له خطاب كي يحثوه على النزول لجانب الشعب  جاء فيه "ما الداعى لملك يعبده 25 مليون من الفرنسيين ان يستدعى بضعة الاف من الاجانب حول عرشه متكبدا باهظ النفقات ولكن رد الملك جاء محبطاً في 11 يوليو بأنه ماجمع هؤلاء الا ليتقي تجدد الفتن وبينما تسلمت الجمعية الوطنية رد الملك كان في ذات الوقت يعين وزيراً للحرب مما اوحى للشعب بان ساعة المواجهة قد حانت و بناء عليه اعترى باريس وما حولها الخوف وتوقفت الحياة و اغلقت المسارح والبورصة في 12 يوليو وعمت الفوضى و تدهورت الاحوال وانتشرت المظاهرات والاحتجاجات وحدث ان اصطدمت الجماهير المتظاهرة بقوات احد الامراء المنتمين للملك والمحرضين على الشعب  فحدثت المواجهة وزاد الشحن الشعبي ونهب الشعب دكاكين السلاح في 13 يوليو
وجاء السقوط الكبير في 14 يوليو وزحفت الجماهير على الباستيل وسحب الملك قواته واحتلت الجماهير دار البلدية وتم تنصيب بالى رئيس الجمعية كعمدة لباريس
و تحت ضغط المظاهرا ت اضطر الملك خوفا الى الانتقال ن القصر الملكي في ضاحية فرساي لقصر اخر في باريس واستقبله العمدة بالى واهداه شارة الوحدة بين الشعب والملك وقال الملك في لحظة انفعال يستطيع شعبى ان يعتمد على حبى له..فالعلاقة بين الملك وشعبه كانت معقدة ومتشعبة  فهم من ناحية يتعاطفون معه ويحبونه لكنهم يكرهون فيه انحيازاه الي تلك الطبقة الاقطاعية المستغلة ولربما لو ان الملك قد تصرف بشيء من الحكمة مستغلا سيطرته على مشاعر الشعب  لتغيرت أمور كثيرة ولحدث توجه مغاير تماما لما حدث 
ولكن  الحقيقة أن ما حدث بعد هذا هو  أن سخطت  الجماعات الارستقراطية بشدة على انهيار الملك امام احداث منتصف يوليو وهاجر الالوف من النبلاء للخارج فرارا بعائلاتهم
وهكذا وكما حدث في باريس استفادت الطبقة المتوسطة من ثورة الشعب فاستولت على السلطة

أو  الطبقة البرجوازية وهي مجموعة من الطبقات المختلفة فهم موظفون او رجال اعمال او اصحاب مهن حرة او ضباط او اصحاب دكاكين ورجال قانون ...الخ أي ان البرجوازية  كطبقة  هي طبقة تشمل  مستويات مختلفة ففيها طبقات كبيرة ومتوسطة وصغيرة ومقصودنا هنا البرجوازية الكبيرة والتى تضم رجال الاعمال والمال والبنوك وموردو الجيش وهى برجوازية كانت تصاهر الارستقراطية وكانتا يسايرون الثورة اول الامر فلما سيطرت عليها الطــبقا ت الشعبية انقضوا عليها واخذو بزمام الامور وتلك  الاجنحة البرجوزية في بداية الثور كانت مجتمعة على شىء واحد الا وهو اسقاط النظام وضرورة الغاء الامتيازات بين الطبقات وما ان تم ذلك حتى ظهر التعارض بين كل ما يرغب به كل اتجاه من الثورة وانعكس ذلك في كم ما اريق من دماء فرنسا قبل قيام الثورة كان عدد سكانها 25 مليون تقريبا يسكن في باريس والمدن حوالى 5 ملايين والباقى من الفلاحين لذا فلم يكن من الغريب ان تنتقل العدوى الثورية من باريس الى كافة الانحاء...وللحديث بقية 

عندما يصبح البطل عدو الشعب....دائما رقم 1

الكونت دى ميرابو.......
هوصاحب المقوله الشهيرة والتي حفظها له التاريخ" اننا هنا بأرادة الشعب ولن نخرج من هنا ألا على أسنة الرماح"
والكونت دى ميرابوا .............
هو أخطب خطباء الثورة الفرنسية  كما يصفونه رجل شديد البلاغة والتأثير وأحد أهم أبطالها إن لم يكن بطلها الأول فهو المواطن الأول والخطيب الاكبر والذي أطلق اسمه على الميادين والشوارع والكباري وكل ما يمكنه تخليد أسمه....
بطلنا  ذو الأصل الأرستقراطي  المسرف المحب للبذخ والترف الغارق تماماً في ملذته و العاشق للنساء والذي قد سجن عدة مرات بناء على طلب والده كنوع من التأديب لابنه وهى عادة كانت منشرة بين افراد الطبقة الارستقراطية وقتها  ولذلك فربما قد لا غرابة ان يكره لويس السادس عشر ويرى فيه صورة لوالده كطاغية وأن يتأثر بالأفكار الانجليزية الرافضة للملكية المطلقة والقائمة على الملكية الدستورية و والكونت دى ميرابوا .............كان رجلا حماسيا متوازن في أرائه السياسية يرى ضرورة وجود التوازن بين الشعب والعرش حيث استقرار ملك على  عرش ضعيف لا خير فيه و ووجود برلمان ضعيف لا خير فيه أيضا  لذا  فقد كان يعمل علنا لتقوية سلطة البرلمان ويعمل سرا لتقوية سلطة الملك وهذا ما جلب عليه كوارث عندما افتضح امره وازداد موقفه سوء عندم تم التاكد انه كان يبيع خدماته للعرش مقابل المال .......
وصوت فرنسا ....هو اللقب اطلقته عليه الجماهير وكما رفعته الجماهير في باديات الثورة محمولا على الأعناق...كانت  هي ذاتها التي  تظاهرت و نادت بشنقه بعدما تألبت عليه واسقطته من ذلك البرج العاجي الذي بنته له فالشعب الذى مجده هو الذى نادى بأعدامه قبل وفاته
والحقيقة أن الاخبار حين تواترات عن تواصله مع القصر ضد الثورة  لم تكن أبدا سوى مكيدة  تم
اعدادها من قبل مارى انطوانيت التي قد استدرجته فوقع في فخاخها وهو الضعيف امام المال والنساء ثم تبين بعد ذلك انها كانت تتلاعب به وبالتالي حين تم كشف هذه العلاقة اصبح بالنسبة للثوار ليس بطل الشعب والثورة وانما هو عدو الشعب رقم 1

لقد كان ميرابوا يعبر عن مأساة حقيقية ففي لعبة التوازنات في سيرك السياسة يتعذر التمييز بين الحقيقة والزيف وهذا ما حدث معه اذ لا نستطيع على وجه الدقة أن نميز بين حاجته للمال وبين رغبته في حفظ التوازن بين الشعب و العرش وبين تودده للملكة  ومن ثم تفانيه في خدمة كلاهما بنفس القوة فياله من تناقض ما بين معاركه في قضايا الحرية والمساوة والغاء الامتيازات الطبقية وحماية العرش من ديكتاتورية الشعب

ومن الغريب هذا الترابط بين  الجمعية الوطنية و ملعب التنس...
فالقسم الخاص بنواب الجمعية الوطنية في ملعب التنس هو قسم يؤسس التزام الفرد نحو الجماعة ومنذ 1789 اصبح القسم الذى يؤديه رجال الدين تضامنا مع الشعب او ما يطلق عليهم الطبقة الثالثة اصبح هو القسم الرسمي لكل من يُقلد منصبا رسميا وهذا القسم يعكس معنيان غاية في الخطورة اولهما هو سيادة الشعب على نفسه وعلى سادته وثانيهما انه اينما وجد الشعب وجدت الشرعية التي تجب كل شرعية عداها ووجدت قوة الشعب التي لا يجوز لاي قوة ان تفضها او تفرقها وهى وحدها باقية حتى يقرر الشعب مصيره بنفسه
والدكتور جيولتان بالمناسبة هو صاحب فكرة ملعب التنس وهو نفسه ايضا صاحب اختراع المقصلة وبعدها تم تعميم الاعدام بها فقد كان قطع الراس مقصورا على النبلاء فقط اما المجرمون العاديون فيشنقون .....سبحان الله حتى في الموت طبقات!!!
وخارج الجمعية الوطنية كانت باريس واقاليمها تغلى...كان سقوط الباستيل رمزا لانتصار الحرية وكان انشاء جمعية الامة رمزا لانتصار المساوة
وفي 4 ابريل 1790 تقرر تخصيص كنيسة سان جينفيف في باريس كمقبرة يدفن فيها اعاظم الرجال وان يكون ميرابوا هو اول من يدفن بهاويكتب علي مدخلها" الوطن يعترف بجميل هؤلاء الرجال العظام " هذه المقبرة دفن فيها ديكارت ولحقه فولتير وروسو وبعد موت ميرابوا سارت الثورة في منحدر سريع وسط طريق غائم ينتهى ام بالنصر ......او القبر
ورغم اختلاف الكثيرين حول سيرته فيراه البعض محتالا يتشدق بكلمات الحرية والمساوة او مجنون فاسد مثلما يقول ادجار كينيى :ان فساد ميرابوا هو ما جاء بروسبير الذى لا سبيل لافساده الا انه برحيله تبين ان بموت ميرابو قد اخذ معه شيئا هاما من الثورة .....شيئأ عرف فيما بعد......لقد رحل ميرابو لكنه اخذ معه الوداعة والانسانية

بأمر الملك ممنوع على الله ان ياتى بالمعجزات فى هذه الناحية (مقال )

بالرغم من مرور اكثر من مائتى وعشرون عاما على الثورة الفرنسية فى 14 يوليو 1789 فلازالت تلك الثورة هى الملهمة الاكبر  لمعظم ثورات العالم فبسقوط الباستيل سقطت معانٍ كثيرة لما كان يحمله هذا المبنى العتيق من ترسيخ لكل اوجه الظلم والاستبداد فى العالم ومن هنا جعل الثوار  الفرنسيون ومن بعدهم كل الثوار في اغلب ثورات العالم  الاتجاه الى مثل  هذا المكان بكل ما يمثله  لمحو  معان الظلم والاستبداد  لهدمه او تدميره


و برغم ان تلك الثورة قدمت شعاراتها الثلاثة الحرية الاخاء المساوة ولكن تلك القيم مع الاسف لم تكن كافية لقادة هذه الثورة انفسهم فدارات رحى المقصلة التى تم ابتكارها بيد الدكتور جيولانان والذى كاد ان يكون هو نفسه ضحية لما ابتكره كسلاح فعال ذو حد قاطع لجز الرؤوس بسرعة وبدقة وبدون الم و مفترض ان يكون اكثر رحمة من البلطة ولكن ما ابتكر بيد ابناء الثورة وقائدوها ما لبث ان اطاح باعناق العشرات من قادة هذه الثورة فالتهمت الثورة قادتها واعدائها واصبح لقب عدو الثورة هو اللقب الاكثر ترددا ويثير الخوف فى نفوس قائليه وصارت التهمة الاشد رعبا فى تلك الايام

فمخطىء من يظن بان  اي ثورة تنتهى باحالة نظام ما الى التقاعد فان لم يخلف تلك الثورة عمل وطنى حقيقى وتجرد من كل شىء دون حب الوطن وايثار للعام على الخاص وبذل الممكن للم الشمل اضحت الثورة شىء مختلف مثل سيل جارف يأكل بريقه الأخضر و اليابس فالثورة الفرنسية اعلنت المقصلة شعار لها بعد ان كان شعارها الحرية المساوة –الاخاء وانقلبت حتى على رجالها فتحركت المقصلة لتجول بين الرقاب
وبدات جملة عدو الثورة الاكثر شهرة وكانت مقولة مدام رولان الشهيرة عندما أقتيدت إلى المقصلة في ساحة النصر في شهر نوفمبر 1793م بعد محاكمة سياسية، رفعت رأسها قبل أن تعدم ، وقالت جملتها الشهيرة: "أيتها الحرية كم من الجرائم ترتكب بأسمك".

دانتون وروسبيير و مارا سان جوست وهيبر ودوملان واندريه شنيه و مدام رولان و باييف كلهم اسماء بزغت ولمعت كقواد وخطباء للثورة احتضنت المقصلة اعناقهم خلال الخمس سنوات التالية للثورة

لنعود ليوم 14 يوليو 1789ففى هذا الصباح استيقظ الجميع على فكرة واحدة لماذا لانذهب للباستيل!!!!
 وتحولت الفكرة الى عدوى والعدوى الى يقين فامن بها الناس وما امنوابه سعوا الى تحقيقه................

صيحة ارتفعت وامتدت كامواج البحر انطلقت من بعيد من ميدان الجريف ثم اقتربت حتى ملئت شتى الجنبات "الباستيل ســـــــــــقط"

واندفع الالاف الى مبنى البلدية فى باريس والذى تحطم تحت وطاءة الاقدام العنيفة لهؤلاء الثوار وهما بكل شكل ولون فالبعض يمسك بيده ادوات واسلحة عجيبة والبعض يكاد يكون شبه عارى والبعض يرتدى الوان مختلفة وهنالك جنود بلباس الحرس الفرنسى والكثير من ابناء الطبقات المتوسطة

فالباستيل هو الرمز التاريخى للمعتقلات المستبدة - قلعة تاريخية محاطة بخندق من الماء ولا سبيل لدخوله غير عبر بوابة خشبية سميكة تفتح كجسر متعلقة بسلاسل من حديد صلب والباستيل يحتوى عشرات من الزنازين والتى تحتوى على اقفاص حديدية وبها سلاسل تنتهى بكرات من الحديد تغل فيها الاقدام

والباستيل طوال تاريخه وعلى مدارسنوات قد ضم الكثيرمن المساجين من كافة التوحهات السياسية و جرائم القانون العام فنوعية التهم منها 70% لاسباب سياسية ودينينة والباقى لجرائم سياسية اوجرائم فكر بل ان  البعض بغير تهم محددة على الاطلاق
اذ كان يكفى للقبض عليك ان تقولك كلام لاذعا قد يمس محظية الملك فتجد نفسك وراء اسوار الباستيل
وقبل قيام الثورة كان السجن تحت امرة القومندان دى لونى قائد السجن وعندما احس بالحصار الرهيب للثوار حول السجن واتته فكره مجنونة بتفحير السجن بما فيه بمنطق نيروان الذى احرق روما ولو فعل ذلك لفجر ثلث باريس فالسجن كان به 135 برميل بارود ولكن حال بينه وبين ذلك اثنين من الضباط الموجودين بقوة السجن ثم ادرك بانه لا مناص الا التفاوض فتسليم السجن مقابل حياته واعطى وعد بذلك لكن كانت الصعوبة فى الحقيقة هى كيفية الحفاظ على الوعد وسط روح الانتقام التى طغت على كل شىء

واذا تأملنا مشهد الاقتحام لسجن الباستيل لوجدناه يعكس هذا الشعور العارم بالرغبة فى الانتقام ..............

فالانتقام قد غشى الابصار فالجماهير الملتهبة يسوقها جنون شهوة الانتقام والحماسة البالغة فالبعض منهم قد اعتلى المدافع يحاول تدميرها واخرون قد ادميت ايديهم وهم يحاولون خلع احجار الحوائط وفى النهاية قيل ان ماوجد فى السجن 17 مسجون لا غير

فالجماهير الغاضبة اصبحت من فرط الحماسة لا تفرق بين من معهم ومن عليهم فالكل متهم وكثر الهرج والمرج و فى النهاية ارتفعت راس القومندان دى لونى قائد السجن فوق حربة

وسقط الباستيل فى 14 يوليو 1789 ويقال انه منذ بنائه نحو1370 و 1383 كقلعة للدفاع عن باريس ومن ثم كسجن للمعارضين السياسيين ورجال الدين والمتهمين بالتآمر على الدولة . وأصبح على مر السنين رمزاً للإستبداد والظلم و انطلقت منه الشرارة الأولى للثورة الفرنسية في 14 يوليو 1789. قد بلغ مجموع السجناء حوالى 6000 سجين

وقبل قيام الثورة انتشرمذهب سياسى دينى جديد وهو الجيانسين وهو دعوة للمساوة بين القساوة وانه لارتب فى الدين ولا عصمة للبابا وتم تجريم هذا المذهب من قبل الكنيسة ومطارد اتباعه والقبض عليهم حتى اصبحو يشكلون نحو نصف سجناء الباستيل

وكان منهم راهب بسيط تقى اشيع عنه انه ياتى لمعجزات فلما مات اصبح قبره مزارا للناس من الطبقة الشعبية وتم غلق جبانته ابان الملك لويس الخامس عشر وكتب عليها:

(بامر الملك ممنوع على الله ان ياتى بالمعجزات فى هذه الناحية)


وللحديث بقية...........................

.ابحار بالطوف بين ضفتي الحياة.... (مقال )

 لان الدواء اذا احسن اختياره وشُخص الداء سهل الدواء على قليله ليدواى ما الم بمن يُداوى به  ...وان زاد الدواء عن حده انقلب الى ضده وقل نفعه على كثرته بل  و ربما اضر ولم ينفع بتاتا.....فالمطر على قلته يروى ويُربى ...ويسقى جفاف الارض فيحيلها الى جنان.....فان زاد وطغا ....اضحى بفيضه ..سيل.. بغثاء لا ينفع ويضر على كثرته ولا يجدى ...مدمرا  كل ما فى طريقه ..دون هوادة
والابحار بالطوف ...هو ابحار ببحر الحياة على اتساعه ... ابحار يحتاج الى ربان ذو فطنة وتمرس لكى يواجه ما يجابه الطوف من اخطار محدقة وعوامل مختلفة ومتشابكه ...فالشاهد من كل ذلك...هو ان نعلم كيف نحسن قيادة طوفنا ومتى نقف ومتى نطلق اشرعته...ومتى نطويها
عند تعارض مصلحتين تُقدم الأكثر أهمية فيهما، وتُؤخر الأخرى لوقتها، وإذا تحتّم حدوث أحد الضررين تمّ العمل بأخفهما ضررًا تفاديًا لأعظمهما......
فعندما تبدء طريق ما .... تتسارع خطواتك ...و تتارجح  ما بين دموع الخسارة وضحكات المكسب ...و ما يجعلك تستمر اوتصر على المضى قدما هو ما يتحقق لك من مكاسب طالما كان يتخطى  ويغطى ما قد  تخسره
...حتى اذا تغيرت الاحوال و انصهرت الافعال ودارت... الدنيا بعجلتها فاغتر الانسان بما حققه من مكاسب وتناسى انه بما يكسبه على قليله  ربما يخسر معه اكثر...ويبقى ان العقلاء وحدهم  هم من  يعرفون متى يقفون عند حافة النهر ولا يتسارعون باندفاع التيار  حيث  منحدرات السقوط ........
واقول بان العاقل من زان نفسه وعلم متى يقف ومتى يستمر حتى لا يخسرما تحقق فيضيع الممكن من بين ايدينا بتطلعنا الى غيره من المستحيل ...........
 وان تتأمل معى فى الابحار بطوف يتأرجح ما بين الامواج العاتية فى نهرالحياة الهادىء
وان يرفع اشراعته فتدفعه رياح التحدى والمثابرة حتى ان لاح الامل وقرب الرجاء و قارب بالوصول الى شاطىء المبتغى انقلب الهدوء الى ثورة و استحالت الرياح الى عواصف.......
واندفعت امواج الهدير تلاطم جنبات الطوف وتدفعه بعنف حيث صخور الغضب وانكسارات  الدمار ...فعندها ...يتسارع تيارالحياة بثورته وغضبه فيقود الطوف بعنفوان و تمرد باتجاه منحدر يَهوى بشلالات الانكسار الى قاع الهاوية حتى يكاد الطوف ان يُردى.... ويوقن ربانه بانه لا مرد ولا عودة ...وباستمرار اندفاع النهر المضطرب وتسارعه الجامح يوقن انه لا قدرة على التراجع.او الابطاء ..
فان يطوى من الطوف شراعه و يقر ربانه بوجوب الخمول على اى من ضفتى النهر حتى تهدىء ثورة النهر ....

فان كان ...نجا الطوف بما عليه ومن عليه وصمد لمعتركات الحياه وان تُرك بشراعه دون طى بين يدى التيارات المتسارعة والعواصف العاتية عجز من به عن كبح جماح الطوف وخسرو حياتهم وربما نجو وغدا الطوف حطاماً.